المبحث الثالث: اتباع الهوى، والوقوع في فتنة الشبهات والشهوات
توطئة:
إذا تعلق القلب بالدنيا أصابته القسوة وفتن بها، وتسلط عليه الشيطان، وتمكَّن منه الهوى فصار متبعًا له بعيدًا عن الهدى، فوقع صريعًا أمام فتن الشهوات والشبهات، وسيكون الحديث عن هذا المبحث في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: اتباع الهوى.
المطلب الثاني: الوقوع في فتنة الشبهات والشهوات.
المطلب الأول: اتباع الهوى:
ومن آثار الخلل في عمل القلب حصول الزيغ فيه، وذلك بعدوله عن اتباع الحق مع علمه به، فيعاقبه الله بأن يزيغ القلب عن الهدى، فيميل عن اتباع الحق إلى اتباع الهوى، فيصير داعية ضلال بسبب ما في قلبه من مرض اتباع الأهواء، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: ٥].
وذكر ابن جرير ﵀ عن أبي أمامة ﵁ قال: "هم الخوارج" (¬١).
وينطبق على هؤلاء قول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [فاطر: ٨].
ونقل البغوي ﵀ عن سعيد بن جبير ﵀ قوله: "نزلت في أصحاب الأهواء والبدع"، وذكر أيضًا عن قتادة ﵀ أنه قال: "منهم الخوارج الذين