عبد الملك: إني لأراك -يا أبتاه- قد أخرت أمورًا كثيرة، كنت أحسبك لو وليت ساعة من النهار عجلتها، ولوددت أنك قد فعلتَ ذلك ولو فارت بي وبك القدور. قال له عمر: أي بني، إنك على حسن قسم الله لك، وفيك بعض رأي أهل الحداثة، والله ما أستطيع أن أخرج لهم شيئًا من الدين إلا ومعه طرف من الدنيا أستلين به قلوبهم؛ خوفًا أن ينخرق علي منهم ما لا طاقة لي به" (¬١).
وقريبًا من هذا ذكر الشاطبي (¬٢) فقال ﵀: "وفيما يحكى عن عمر بن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له: ما لك لا تنفذ الأمور؟! فوالله، ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق. قال له عمر: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة" (¬٣).
رابعًا: من صور الاستعجال ومظاهره عند من ابتلي به من الدعاة:
١ - التصادم مع الناس، لأجل تغيير المنكرات بدون فقه الأمر والنهي.