المبحث الحادي عشر: تتبع العثرات، وتصيد الهفوات، والفرح بزلات الآخرين (¬١)
إن من علامات مرض القلب: تتبع الداعية لعورات إخوانه من الدعاة، والبحث عن عيوبهم، والفرح بزلاتهم، ونسيانه لعيوب نفسه؛ ولذا أخبر النبي ﷺ عن عظيم العقوبة لمن كان هذا حاله، فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» (¬٢).
وتتبع العورات والكلام في ظهور إخوانه من الدعاة، وتلبيس ذلك بلبوس النصح، وهي إلى التعيير والفضيحة أقرب، هي في الحقيقة من الغيبة التي قال الله عنها في صورة تَنْفُرُ منها النفوس وتكرهها؛ لعظيم قبحها، فقال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢].