وقال النووي ﵀: "قال العلماء: ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال، ممتثلًا ما يأمر به مجتنبًا ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلًّا بما يأمر به، والنهي وإن كان متلبسًا بما ينهى عنه؛ فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخلَّ بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر؟! " (¬١).
وفي تفسير القرطبي ﵀: "قال الحسن لمطرف بن عبد الله (¬٢): عظ أصحابك، فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل، قال: يرحمك الله، وأيُّنا يفعل ما يقول؟! ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر.
وقال مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (¬٣): سمعت سعيد بن جبير يقول: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء، ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر. قال مالك: وصدق؛ من ذا الذي ليس فيه شيء؟! " (¬٤).
١١ - أن يكون المنصوح به مقدورًا على فعله:
ألا يشتط الناصح فيقع في إيقاع الناس في العنت والمشقة ونصحهم بما لا يقدرون على فعله، فيكون سببًا لنفورهم من الحق، والدين مبني على اليسر ودفع المشقة والعنت عن الناس، وهذا يستدعي من الناصح أن يكون على علم بحال المدعوين وقدراتهم الجسمية والعقلية، وأن يلم بفقه الموازنات وفقه التيسير.