أهل الأرض على نجاستهما «٢٠١» ، وغير ذلك من علل الشرائع التي سنها نبينا محمد ﵌ «٢٠٢» .
يختم المقدسي استعراضه لعلل هذه الأحكام بالقول: " فهذه الأشياء مما يعيبها أهل الإلحاد ففيها من الحكمة ما لا يعلمها إلا الله تعالى" «٢٠٣» .
قدم المقدسي بذكره لهذه الأمور نقلة نوعية في كتابة السيرة وذلك باستعراضه جوانب لم يلتفت إليها أقرانه من الذين سبقوه عند استعراضهم لسيرة الرسول ﵌ في مصنفاتهم المختلفة، وهذا الجانب قد أفرد له أحد العلماء مصنفا مستقلا بين فيه معظم إن لم نقل كل الأحكام والغايات التي من أجلها شرعت ووضعت تعاليم ديننا الإسلامي، وقد بيّنت قناعته الشخصية في هذه العلل ومسبباتها التي من أجلها شرعت «٢٠٤» .
شكل نهج المقدسي لهذا الأمر حافزا للذين تأخروا عنه على السير في ضوء إيراده الأحكام التي شرعها الرسول ﵌ ولكن دون تبيان الغاية أو العلة التي من أجلها شرعت «٢٠٥» ، وإن لم يشيروا ضمنا إلى من اعتمدوا عليه وقلدوه في هذا المنحى.