غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةِ، قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَايَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ" (صحيح البخاري: ٦٠٤٥)، وهذا أيضًا من بركهَ الذاكرين على أنفسهم وعلى جليسهم فلهم نصيب من قوله ﷿: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١] ,
فهكذا المؤمن مبارك أينما حلّ، والفاجر مشئوم أينما حلّ.
فمجالس الذكر مجالس الملائكة ومجالس الغفلة مجالس الشياطين؛ فالجالس مع الذاكرين يرحمه الله ﷿ وإن لم تكن له نية، فمابالك بالذاكرين أنفسهم، اللهم اجعلنا منهم.
(٤٦) إن الله ﷿ يباهي بالذاكرين ملائكته، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةِ في الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ، قَالَ: آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَالله مَا أَجْلَسَنَا إِلَّاْ ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنى لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُبْم وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِى مِنْ رَسُولِ الله أَقَل عَنْهُ حَدِيثاً مِنى، وَإِنَّ رَسُولَ الله خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ،
فَقَالَ: "مَا أَجْلَسَكُمْ؟ "، قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإسْلَامِ وَمَن بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: "اللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاًّ ذَاكَ؟ "، قَالُوا: وَالله مَا أَجْلَسَنَا إِلا ذَاكَ، قَالَ "أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الله ﷿ يُبَاهِى بِكُمُ الْمَلَاِئكَةَ" (صحيح مسلم: ٢٧١٠).