(٥٥) - إن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب قال الله ﷿ ﷾: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر: ٧].
(٥٦) - إن الجبال والقفار تتباهى وتستبشر بمن يذكر الله ﷿ عليها، قال عبد الله ﷿ بن مسعود - رضي الله - عنه -: إن الجبل لينادي الجبل باسمه: أمَرّ بك اليوم أحد يذكر الله ﷿ فإذا قال: نعم؛ استبشر.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: ما من صباح ولا رواح إلا تنادى بقاع الأرض بعضها بعضاً: يا جاراه، هل مر بك اليوم عبد فصلى لله أو ذكر الله عليك؟ فمن قائلة: لا، ومن قائلة:
نعم، فإذا قالت: نعم رأت لها بذلك فضلاَ عليها.
(٥٧) - كثرة ذكر الله ﷿ أمان من النفاق؛ فإن المنافقين قليلوا الذكر لله، قال الله ﷾ في المنافقين: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]، وقال كعب ﵁: من أكثر ذكر الله ﷿ برئ من النفاق: ولهذا - والله أعلم - ختم الله ﷿ سورة المنافقين بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، فإن في ذلك تحذيرًا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله ﷿ فوقعوا في النفاق.