ألا تتخيل: أنفك الذي تشمخ به دوما لا بد أن يمس الأرض في السجود.
ولو تأملت خشوع عينيك وهما لا تريان إلا الأرض ..
وآهٍ لو رأيتك وأنت ساجد .. وأنت أقرب ما تكون إلى الأرض .. بكل أعضائك: رأسك ويديك وركبتيك وحتى أصابع قدميك .... ارجع إلى الأرض التي هي أمك وأبوك، وأصلك وفصلك: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥].
ثم هل تحب أن يعرفك النبي ﷺ يوم القيامة؟ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَحَدٍ إِلا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالُوا: وَكَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَثْرَةِ الْخَلائِقِ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ دَخَلْتَ صِيرَةً فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ بُهْمٌ وَفِيهَا فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ أَمَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا؟! " قَالَ: بَلَى، قَالَ: "فَإِنَّ أُمَّتِي يَوْمَئِذٍ غُرّ مِنْ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنْ الْوُضُوءِ"
(صحيح مسلم: ٢٤٩)، فكثرة السجود تكون يوم القيامة غرة نور بيضاء في جبين المسلم السجَّاد.
ثم إن أذكار السجود كثيرة جدًّا، وكلها تدور حول الذل لله ﷿ ومدحه والثناء عليه، فلا يكفي حفظها وترديدها؛