﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ في محل الرفع عطفٌ على ما قبلَه من المحرَّمات؛ أي: وحرِّم عليكم الجمع بين الأختين في التمتُّع، ويلزمُه حُرمةُ الجمع بينهما بالنكاح - لِمَا قدَّمناه - دون مِلك اليمين؛ لأنَّه يُجامع حرمةَ التمتُّع؛ كما في الأمَة المجوسية، والأختِ رضاعًا، ولا دلالةَ في قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ على حلِّ المملوكة على كلِّ حال، فلا يعارض هذا القولَ الدالَّ على حرمتها في بعض الأحوال حتى يحتاج إلى الترجيح.
﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ استثناءٌ منقطع معناه: لكنْ ما قد سلف منكم مغفورٌ (¬١)؛ لقوله:
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وروَى هشامٌ عن محمد بن الحسنِ أنه قال: كان أهل الجاهلية لا (¬٢) يعرفون هذه المحرَّمات إلا ثنتين: نكاحَ امرأة الأب، ونكاحَ الأختين معًا، فلذلك قال هناك: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، وقال هاهنا: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (¬٣).