﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ استثناءٌ من قوله: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾ إلا الذين يتصلون (¬١) وينتهون إلى قوم عاهدوكم ويفارقون محارَبتكم، فإنهم (¬٢) في حكمهم في الميثاق، وهم مَن وادَعَ رسول الله ﷺ وقتَ خروجه إلى مكةَ على أنْ لا يُعِينوه ولا يُعِينوا عليه، ومَن لجأ إليهم فله من الجِوارِ مثلُ ما لهم.
﴿أَوْ جَاءُوكُمْ﴾ عطفٌ على صلة الموصول؛ أي: أو إلا الذين جاءوكم كافِّين من قتالكم وقتالِ قومهم، استثنى عن المأمور بالأخذ والقتل مَن ترك المحارِبين ولحقَ المعاهَدين، ومَن جاء المؤمنين وكفَّ عن قتالِ الفريقين.
لا (¬٣) على صفةِ ﴿قَوْمٍ﴾ لأن الاستثناء يدلُّ بأن سبب ترك التعرُّض لهم أمران:
أحدهما: الاتصال بالمعاهَدين.
والآخر: الاتصال بالكافِّين عن القتال إن كان العطف على الصفة، ونفسُ الكفِّ عن القتال إن كان العطف على الصلة، وقوله: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ يرشدُ إلى أنه الكفُّ.
وقرئ بغير العاطفِ (¬٤) على أنه بيانٌ لـ ﴿يَصِلُونَ﴾، أو بدلٌ، أو استئنافٌ.
﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ في موضع الحال بإضمارِ (قد)، يدلُّ عليه قراءة: ﴿حَصِرَةً صُدُورُهُمْ﴾ (¬٥)، و: (حَصِرَاتٍ [صدورُهم])، و: (حاصِراتٍ صدورُهم) (¬٦)، وجعلَه