﴿عِنْدَهُ﴾ أثبت (¬١) تعيُّنَه، ثم أخبر بأنَّ ذلك التَّعيّن عنده؛ حسمًا لطمع التَّغيُّر (¬٢).
ولكون ذلك الأجلِ مبهمًا نظرًا إلينا ذُكِرَ منكَّرًا، وإنما قُدِّمَ وهو نكرةٌ على خبره وهو ظرفٌ لفاصلٍ بينهما بما هو مخصِّص له.
﴿أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ الامتراء: التردُّد في المتقابلَين، مأخوذ من مَرَى الضرع؛ أي: مسَحه، والفرق بينه وبين الرَّيْبِ والشَّكِ قد مرَّ بيانه في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (¬٣)، والامتراء لهم فيما ذكر حقيقةٌ، إلا أنهم (¬٤) لانهماكهم في حبِّ الحياة، كأنهم شاكُّون في الموت.
وإنما ذكر ﴿ثُمّ﴾ مع زيادة الالتفات في ﴿أَنْتُمْ﴾ تنبيهًا على زيادة الاستبعاد، فإن دلالة كلٍّ من دليلي المبدأ والمعاد على المراد وإن كانت ظاهرة، إلا أن ما تؤخذ مبادئه من الأنفُس أقرب إلى الناظرين مما تؤخذ مبادئه من الآفاق، كأنه قيل: خُلقتم من جماد لا حظَّ له من الحياة، وعشتم مرة، فكيف تشكُّون مع ذلك وتَردَّدون في أمر البعث بإعادة تلك الحياة الزائلة، وهي أهون من الإحداث ابتداء (¬٥).
* * *