وعلى تقدير تعلق الظَّرف بالفعل المذكور يكون المعنى: يعلم نفوسَكم المفارِقة في السماوات ونفوسكم المقارنة لأبدانكم في الأرض.
﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ بالقوى النفسانيَّة والجوارح البدنيَّة؛ لأنَّه تعالى خالق والخلق (¬١) كاسب، ولمَّا كان مقتضى العلم بذلك كونَه خالقًا له، وهو مظنَّة الاشتباه - حتى ضلَّ فيه كثير من النَّاس - أعادَ الفعل؛ اهتمامًا لتحقيق ذلك المقتضى.
ولمَّا أثبت المبتدأ (¬٢) مع ما يتوقف عليه المبتدأ للّه (¬٣) من التَّوحيد، ثم أثبت المعاد مع ما يتوقَّف عليه الإعادة من العلم= بيَّن ثبوت النُّبوَّة بشهادته، وأوعد (¬٤) المنكرين بقوله:
* * *
(٤) - ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾.
﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ ﴿مِنْ﴾ الأولى مزيدة (¬٥) للاستغراق، دلَّ عليه وقوع آية في سياق النَّفي، والثَّانية للتَّبعيض، كأنه قيل: وما تأتيهم بعضٌ من الآياتِ أيَّ بعضٍ كان، فلا منافاةَ بينَ هذا التَّبعيض والاستغراق.
والآيات: هي المعجزات الظَّاهرة لهم، وإسنادُها إلى الرَّبِّ للتَّعظيم والتَّنبيه على أنَّها صادرة عنه تعالى تصديقًا للنَّبيِّ ﵇.