والجملة حال من الضمير في ﴿قَالُوا﴾.
﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ اعتراضٌ، والمخصوص بالذَّم محذوف؛ أي: بئس شيئًا يزرون وِزرُهم، أو الذي يَزِرونه، و ﴿سَاءَ﴾ على وزن فَعَلَ، متعدٍّ تقديره: ساءهم.
* * *
(٣٢) - ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ أراد بالحياة الدُّنيا: أعمالها المخصوصةَ بها، بحيث لا يظهر أثرها في الحياة الأخرى، ولذلك قال:
﴿إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ فإنَّ مطلق أعمالها الشاملة (¬١) للعبادات ليس كذلك، ومن هنا ظهر وجه السلوك إلى طريق المجاز؛ شبِّهت أعمال الدنيا باللعب واللهو لقلَّة جدواها وسرعةِ زوال منافعها، أو لأنَّه (¬٢) يُلهي الناس وَيشغلهم عما يُعْقِب منفعة دائمة ولذة حقيقية، وهو جواب لقولهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: ٢٩].
﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ إيراد لام الابتداء، وإثبات ما فيها للذين يتقون، والتأكيدُ بقوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، إشعارٌ (¬٣) بأن ما سوى أعمال المتقين لهو ولعب يَشتَغِل به مَن لا يَعقل، وأنَّ العاقل هو الزَّاهد في الدنيا.
وقرئ: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ على الإضافة (¬٤)، أي: دارُ الحياة الآخرة.