﴿إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾؛ أي: لآياتٍ دالَّةً على وجودِ قادرٍ حكيمٍ وتوحيدِه لمن (¬١) نظرَ واعتبرَ، وظهورُ الآياتِ لا تنفعُ إلَّا لمن قدَّرَ اللهُ تعالى له الإيمان، فنبَّه على ذلك بتوصيف (¬٢) القوم بالإيمان، فهو من قَبيل: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢].
ولمَّا ذكرَ ما دلَّ على صانعٍ قادرٍ حكيمٍ لا نِدَّ له ولا ضِدَّ وَبَّخَ مَنْ أشرك به واستعظم (¬٣) ذلك فقال:
(١٠٠) - ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ ﴿لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ مفعولا (جعلوا) (¬٤)، و ﴿الْجِنَّ﴾ منصوبٌ بمحذوف جوابًا عن سؤال، كانه قيل: مَنْ جعلوه شركاء لله؟ فقيل: الجنَّ، أو بدل من ﴿شُرَكَاءَ﴾، أو ﴿شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ مفعولاه، و ﴿لِلَّهِ﴾ متعلِّق بـ (جعلوا)، أو حال من ﴿شُرَكَاءَ﴾، و ﴿شُرَكَاءَ﴾ ثاني مفعوليه (¬٥).
وقرئ: (الجِنُّ) بالرَّفع (¬٦)، كأنه قيل: مَن هم؟ فقيل: الجنُّ؛ أي: هم الجنُّ، وبالجر على الإضافة للتبيين (¬٧).