في الآيات والبيِّنات، وكلاهما من قَبيل الاستعارة التَّمثيلية؛ إذ لا ذكر للمشبَّه صريحًا، ولا دلالة بحيث (¬١) ينافي الاستعارة، وهذا كما تقول في الاستعارة الإفرادية: أيكون الأسد كالثعلب؟ أي: الشَّجاعُ كالجبان (¬٢)؟.
﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي: مِثْلَ ذلك التَّزيين، والإشارةُ إلى ما في قوله: ﴿زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، أو قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].
﴿زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والآية نزلت في حمزة وأبي جهل، وقيل: في عمر أو عمَّار ﵄ وأبي جهل (¬٣).
* * *
(١٢٣) - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿وَكَذَلِكَ﴾؛ أي: كما جعلنا في مكَّة أكابر مجريها ليمكروا فيها ﴿جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ ﴿جَعَلْنَا﴾ بمعنى: صيَّرنا، ومفعوله (¬٤) الأول ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾، و ﴿فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ مفعولُها الثاني. ويجوز أن يكون ﴿فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ ظرفًا لغوًا، والمفعولُ الثاني ﴿لِيَمْكُرُوا﴾ على أنَّ الجَعْلَ بمعنى التَّمكين (¬٥). و ﴿أَكَابِرَ﴾ على هذين الوجهين مضاف إلى مُجْرِمِيهَا﴾.