وأجاز أبو البقاء أن يكون ﴿مُجْرِمِيهَا﴾ بدلًا من ﴿أَكَابِرَ﴾ (¬١).
وأجاز ابن عطية أن يكون ﴿مُجْرِمِيهَا﴾ المفعولَ الأوَّل، و ﴿أَكَابِرَ﴾ المفعولَ الثانيَ، والجَعْلُ بمعنى التَّصيير، أو بمعنى التَّمكين، على أن يكون الكلام من قبيل: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] (¬٢).
ويردُّهما أنَّ أفعل التفضيل إذا كان بـ (مِن) (¬٣) ملفوظًا بها أو مقدَّرًا أو مضافًا إلى نكرة، كان مفردًا مذكَّرًا دائمًا، سواءٌ كان لمذكَّرٍ أو مؤنَّثٍ، مفردٍ أو مثنًّى أو مجموعٍ، فإذا أنِّث أو ثُنِّيَ أو جُمِعَ طابَقَ ما هو له في ذلك، ولزمه أحد الأمرين: إما الألف واللام، أو الإضافة إلى معرفة، وعلى الوجهين المذكورين يلزم أن يبقى ﴿أَكَابِرَ﴾ مجموعًا، وليس فيه الألف واللام، ولا هو مضافٌ إلى معرفة، واللازم باطل (¬٤).
وتخصيص الأكابر (¬٥) لأنَّهم أقوى على استتباع الناس في المكر بهم.
وقرئ: (أكبر مجرميها) (¬٦)، وعلى هذه القراءة يمكن تمشية الوجهين المردودين على القراءة السابقة.
﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لأن وباله يحيق بهم ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ بذلك.