﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذلك التصريفِ والترديدِ ﴿نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ نردِّدها ونكررها ﴿لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ نعمةَ الله ويتفكَّرون فيها ويعتبرون بها.
والآية مَثَلٌ لمَن تَدبَّر الآيات وانتَفع بها، ولمَن لم يَرفع إليها رأساً ولم يتأثَّر بها.
* * *
(٥٩) - ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ جوابُ قسم محذوف (¬١)، ولا يكاد تقع هذه اللام إلا مع (قد)؛ لأن الجملة القسمية مَظِنَّةُ التردُّد، ونوح ﵇ أولُ مَن شُرعت له الشرائع، وسُنَّت له السُّنَن، وليس بينه وبين إدريس ﵇ نبيٌّ، وإنما قال:
﴿إِلَى قَوْمِهِ﴾ لأن بعثته كانت مخصوصةً لقومه كبعثةِ سائر الأنبياء ﵈، غيرَ نبيِّنا ﷺ فإن بعثته عامةٌ خاصةٌ، ولا ينافي هذا قولَ نوح ﵇: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] لأن مَن لم تعمَّ له دعوته لا يدخل تحت هذا الدعاء.
﴿فَقَالَ يَاقَوْمِ﴾ أتى هنا بالفاء الدالَّةِ على التعقيب بدون الإمهال دلالةً على الاستعجال في الامتثال: