﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ كان في أوَّلِ الأمر لخواصِّ أصحاب النَّبيِّ ﷺ زيادةُ استبصار وقوَّةُ قلب، حتى لقي حمزة ﵁ في ثلاثين راكباً أبا جهل في ثلاث مئة راكب (¬١).
فلمَّا اختلط بهم سائر الناس وفيهم مَن يكون به حبُّ الأهل والولد والمال، وأنَّه يضعف القلب عن (¬٢) مقاومة الكثير من الكفَّار، خفَّف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين.
﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بتقديره وتيسيره ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بالنُّصرة والمعونة، فكيف لا يَغلبون (¬٣)؟
في ضمن الآية مبالغة في شدَّة المطلوبية، ولكونه أهمَّ أُثبت (¬٤) في أُولى جملتي التَّخفيف، وحذف من الثانية لدلالة السَّابقة عليه.
* * *
(٦٧) - ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾؛ أي: ما صحَّ له وما استقام. وقرئ: (للنَّبيِّ) على العهد (¬٥).
﴿أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ وقرئ ﴿تكونَ﴾ بالتَّاء (¬٦)، وقرئ: ﴿أُسَارَى﴾ (¬٧).