فضَّة، أو مختصٌّ بذلك المعنى، أراد الوصفَ بالخيريَّة، كأنّه قيل: نعم، هو أُذُنٌ، ولكن نِعْمَ الأُذُن، أو: أُذُنٌ في الخير وفيما يجبُ سماعه وقَبوله، لا في كلِّ شيء على الوجه الذي ذمَمتُموه به.
والدَّليل عليه قراءة: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ بالجر (¬١)؛ أي: هو أذنُ خيرٍ ورحمةٍ لا يسمع غيرهما ولا يقبلُه.
وقرئ: (أذنٌ خيرٌ لكم) برفعهما منوَّنَيْن (¬٢)، على أن (خيرٌ) صفةٌ له، أو خبرٌ ثانٍ، أو كلًّا منهما (¬٣) خبرٌ لمبتدأ محذوف؛ أي: هو أذنٌ (¬٤) خيرٌ لكم؛ لأَنه يقبل معاذيركم، ولا يكافيكم (¬٥) على سوء ظنِّكم (¬٦).
ثم فسَّره بقوله: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾؛ أي: يصدِّق به لِمَا قام عنده من الأدلة ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: يسلِّم لهم ما يقولون، فالاختلاف في التعدية للاختلاف في المعنى.
﴿وَرَحْمَةٌ﴾؛ أي: هو رحمة، أُريْدَ المبالغة في رحمته لهم، فسلك مسلَك: رجلٌ عَدْلٌ.
﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: أظهروا الإيمان ﴿مِنْكُمْ﴾ حيث يقبله ولا يكشف سرَّه.