وفيه تنبيهٌ على أنَّه ﵇ ليس يقبلُ قولهم جهلًا بحالهم، بل يقبل ترحُّمًا لهم ورفقًا بهم.
وقرئ: (ورحمةً) بالنَّصب (¬١)، تعليلًا لِمَا تقدم من جهة المعنى، فإنَّ: ﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ في معنى: يأذنُ لكم رحمةً.
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إظهارُ ذِكْرِ رسولِ اللهِ تعظيمٌ وإيذانٌ بأنَّ الإيذاءَ (¬٢) الذي هذا شأنُه يوجب استيجابَهم العذابَ الأليم.
(٦٢) - ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾.
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ الخطاب للمؤمنين ﴿لِيُرْضُوكُمْ﴾؛ أي: يحلفون على معاذير عند الاعتذار إليكم في التَّخلُّف عن الجهاد والتَكلُّم بالمطاعن والإيذاء؛ لتَعذُروهم وترضَوا عنهم.
﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ ذِكْرُ اللهِ تعالى تمهيدٌ لتعظيمِ الرَّسولِ ﵇، وبيانٌ أن إرضاءه إرضاءُ الله تعالى؛ أي: ورسولُ الله أحقُّ بالإرضاء بالطَّاعة والموافَقة.
﴿إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ كما يزعمون؛ لأنَّ الإيمان يقتضي ابتغاءَ مرضاة الله تعالى، ولو بسخطِ مَن سواه.