أقيم المسبَّب مقام السَّبب في الموضعين لقوَّة الاستلزام، وشدَّة التَّشوُّق إلى اللَّازم.
﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ شهادةٌ من الله تعالى للمتصدِّقين بصحَّة ما اعتقدوه على أبلغ الوجوه؛ من التَّأكيد بالاستئناف و (ألا) و (إنَّ) المفيدين للتَّحقيق وثبات الأمر وتمكُّنه.
وتنكير ﴿قُرْبَةٌ﴾ للتَّعظيم، والضَّمير لنفقتهم.
﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ تصديقًا (¬١) لرجائهم؛ لِمَا في السِّين من تحقيق الوعد بإحاطة الرَّحمة عليهم.
وما أقوى دلالة هذا الكلام على رضى الله تعالى على (¬٢) المتصدِّقين، وأنَّ الصَّدقة من الله تعالى بمكانٍ إذا خَلَصت النيَّة من صاحبها.
﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ استئنافٌ لتقرير ما وعد لهم.
* * *
(١٠٠) - ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ﴾: هم الذين صلَّوا إلى القبلَتَيْن، وقيل: هم الذين شهدوا بدرًا ﴿وَالْأَنْصَارِ﴾: أهلِ بيعة العقبة الأولى، وكانوا سبعةَ نفر، وأهلِ العقبة الثَّانية، وكانوا سبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عُمَير.