ولهذا عدَلَ عن أسلوبِ الترقِّي الظاهرِ في خلافِهِ؛ أي: يستوي في علمِه سرُّهم وعلنُهم، فكيفَ يخفَى عليه ما يُظهرُونه (¬١).
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: بسرائرِها وضمائرِها، تعليل على سبيلِ الاستئنافِ للتلويحِ المذكورِ في قولِه: ﴿يَعْلَمُ﴾ إلخ، و (ألَا) و (إنَّ) للتنبيهِ على جهلِهم، وفسادِ اعتقادِهم، والاستغشاءِ (¬٢)، وثني الصدورِ.
* * *
(٦) - ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾: أسبابُ معاشِها، لتكفُّله إياهُ تفضلًا ورحمةً، وإنما أتى بلفظِ الوجوبِ تحقيقًا لوصولِه، وحملًا (¬٣) على التوكُّلِ فيه.
﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾: أماكنَها في الحياةِ والمماتِ، أو الأصلابِ والأرحامِ.
أو: مساكِنَها في الأرضِ حينَ وُجِدَت بالفعلِ، ومودَعَها من الموادِّ والمقارِّ (¬٤) حين كانَتْ بعدُ بالقوةِ.