﴿وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ لأنك أعلمُهم وأعدلُهم، فلا يشوبُ حكمَكَ ذلك دَخَلٌ (¬١) فترجعَ، وهذا ابني قد حُرِمَ عن الركوبِ في السفينةِ، وعرِّفني السبب فيه حتى أكونَ على علمٍ فيسكُنَ قلبي، ومبنى هذا على زعمِهِ (¬٢) أن ابنَهُ ليس بكافرٍ؛ لِمَا أنه كانَ يُنافِقُه على ما تقدَّمَ بيانُه.
وهذا النداءُ منهُ ﵇ وإن كانَ بعد مكالمتِه مع ابنِه، لكنَّ قولَه: ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ … ﴾ إلخ لا يدلُّ على كفرِه؛ لجوازِ أن يكونَ قد ظن أن الصعودَ على الجبل الشامخِ يجري مجرى ركوبِ السفينةِ، وأنَّه يصونُه عن الغرَقِ، وبعد إخبارِ أبيهِ أنه لا عاصِمَ اليوم من أمرِ اللهِ حالَ الموجُ بينه وبين ابنه فلم يبقَ له مجالُ الركوبِ.
وإنما قلنا: إنه بعد المكالمةِ؛ لأنَّه لو كان قبلَه لمَا ساغَ له ﵇ أن يقولَ: ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ إذ حينئذٍ يكون معلومًا له ﵇ أنه من الذينَ نهِيَ عن حملِهم في السفينةِ.
* * *