(٤٦) ﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ لانقطاعِ الولاية بين المؤمنينَ والكافرينَ، وأشارَ إليه بقولِه:
﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ فإنه تعليلٌ لنفي كونِه من أهلِه.
وأبدلَ (فاسدٌ) بـ ﴿غَيْرُ صَالِحٍ﴾ تصريحًا بالمنافاةِ بين وصفَيهِما، الموجبةِ لانتفاءِ القرابةِ بينَهُما، ونفيًا لِمَا أوجبَ النجاة لمن نجا من أهلِه، وإيماءً إلى أن مَن نجا من أهلِه إنما نجا بالصلاحِ لا بقرابتِه.
وجَعَل ذاتَه نفسَ العمل للمبالغة في ذمه، وأصله: ذو عملٍ فاسدٍ، فحذف (ذو) (¬١).
وقرئ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (¬٢) أيْ عمِلَ عملًا غيرَ صالحٍ.
﴿فَلَا تَسْأَلْنِ﴾ قرئ بكسر النون من غير ياءٍ (¬٣)، وبالنون الثقيلة بياء وبغير ياء (¬٤).
﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾؛ أي: لا تطلُب مني ما لا تعلَمُ أصواب هو أم ليسَ بصوابٍ حتى يتبيَّن لك وجهُ كونه صوابًا.