(٧٢ - ٧٣) - ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾.
﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى﴾: يا عجباً، وأصلُه في الشرِّ، ثم أطلِقَ في كلِّ أمرٍ فظيعٍ، والألفُ فيها مبدلَةٌ من ياء الإضافةِ، وقرئ بالياء على الأصلِ (¬١).
﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾؛ أي: مسنَّةٌ، قيلَ: كانَت في تسعٍ وتسعينَ، ولم تدخُلها الهاءُ لأنها وضِعت للأنثى خاصةً.
﴿وَهَذَا بَعْلِي﴾ زوجي، وأصلُه: القائم بالأمرِ.
﴿شَيْخًا﴾ حالٌ، والعاملُ فيهِ معنى الإشارةِ في ﴿وَهَذَا﴾، وقرئ: (شيخٌ) (¬٢) على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ أي: هذا بعلي هو شيخٌ، أو خبرُ مبتدأ لـ (هذا)، و ﴿بَعْلِي﴾ بدلٌ منهُ، أو خبر بعدَ خبرٍ.
﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ يعني الولَدُ من هرِمَين، وهو استبعادٌ من حيث العادةُ، وإنما أنكرَتِ الملائكةُ تعجِيبَها بقولهم: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ لأنها كانَت في بيتِ الآياتِ والمعجزاتِ، وخوارق العاداتِ، فكانَ حقَّها أنْ لا تنبو (¬٣) بل تستقرَّ وتشكُرَ نعمةَ اللهِ تعالى وتحمدَهُ وتمجِّدَه، ولا تتعجَّب منه لاعتيادِها بأمثالها، ولهذا قالت الملائكةُ:
﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ كلامٌ مستأنَفٌ علِّلَ به إنكارُ التعجُّبِ، كأنَّه