(٧١) - ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾.
﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ﴾ يعني: في الخدمةِ، وكانت بمسمَعٍ منهم لا على رؤوسِهم كما قيلَ؛ لأنَّه مردودٌ بقولِه في موضع آخرَ: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩].
﴿فَضَحِكَتْ﴾ سروراً بالأمنِ وبهلاك أهلِ الفسادِ.
وقيلَ: بإصابةِ رأيها؛ فإنها كانَتْ تقولُ لإبراهيمَ: اضمم إليك لوطاً؛ فإني أعلَمُ أن العذابَ نزلَ بهذا القومِ.
ويردُ عليه: أنه حينئذٍ - أي: على تقديرِ أن يكونَ المعنى: فضحِكَت من إصابة رأيها - يخرجُ الكلام مخرج الألغازِ.
وأما ما قيلَ: إنَّ (ضحِكَت) بمعنى: حاضَت. رُدَّ بأن التعجُّبَ بعدَه يبعِدُه، إذ لا يعجَبُ من الولادةِ في زمن الحيضِ، وإدخالُه في سياقِ التعجُّبِ يأباه اللفظُ.
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾: هذِه البشارةُ أيضاً على لسانِ الملائكة، والفاءُ للتعقيبِ؛ أي: بشَّرناها بالولدِ وبولد الولدِ عقِيبَ ما أوجبَ سرورَها، والاسمان يحتَملُ وقوعُهما في البشارةِ كيحيى، ويحتَملُ وقوعُهما في الحكايةِ (¬١).
﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ رفعٌ بالابتداءِ خبرُه الظرفُ؛ أي: من وراءِ إسحاقَ يعقوبُ مولودٌ، قرئ بالنصبِ (¬٢) بفعلٍ دلَّ عليهِ (بشرناها)؛ أي: ووهبنا له من وراءِ إسحاق يعقوبَ.