قالت لبعلها لمَّا رآها على تلك الهيئة المُريبة إيهامًا أنها فرَّت منه؛ تبرئةً لساحتها وإغراءً له بيوسف ﵇، وهي مغتاظة عليه إذ لم يوافقها (¬١)، فأرادت تخويفه عسى أن يقضي (¬٢) وطرها خوفًا من مكرها حين لم يقضِ حاجتها حبًّا لها، كقولها: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ﴾ [يوسف: ٣٢]، فجمعت بين كيدين.
وقيل: العذاب الأليم: الضربُ بالسياط، والترديدُ (¬٣) بينه وبين السجن يدل على عظم موقع السجن من ذوي الإعزاز (¬٤) حيث قرنته بالعذاب الأليم.
(٢٦) - ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾.
ولمَّا أغْرت بيوسف ﵇ وأظهرت تُهمته، احتاج إلى إزالة التهمة عن نفسه ولذلك: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾: طالبتني بالمواتاة، أتى بضمير الغيبة إذ كان غلب عليه الحياء أن يشير إليها ويعيِّنَها بالإشارة؛ لأن في المواجهة بالقبيح ما ليس في الغيبة.
ولمَّا تعارَضَ قولاهما (¬٥) عند العزيز، وكان رجلًا فيه أناةٌ ونَصَفةٌ، طلب الشاهد، فالواو في قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ عاطفةٌ على مقدَّر.