والاستفتاء: طلبُ الفتيا، والفتيا: جوابٌ لحكم المعنى (¬١)، وهو غير الجواب عليه، وزمانُ الاستفتاء لا ينقضي ما لم يقضِ المفتي (¬٢) الوطرَ في الفتيا، ولهذا قال: ﴿تَسْتَفْتِيَانِ﴾ دون: استفتيتُما.
* * *
(٤٢) - ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾.
﴿وَقَالَ﴾ يوسف ﵇ ﴿لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ الظانُّ أيضًا هو ﵇ إن كان تأويله عن اجتهادٍ، والشرابيُّ إن كان عن وحي، إلا أن يكون الظن بمعنى اليقين كما في قوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠].
والنَّجاء: الخلاص من (¬٣) الورطة بسلامة.
﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾: اذكر حالي عند الملك عسى أن يخلِّصني.
﴿فَأَنْسَاهُ﴾ الضمير للشرابي ﴿الشَّيْطَانُ﴾ الإنساءُ حقيقةً من اللَّه تعالى، وإنما نُسب إلى الشيطان لأنَّهُ (¬٤) كان يوسوسه إليه من الأشغال المانعةِ عن التذكُّر، والفاء للسببيَّة فإن توصيته (¬٥) ﵇ به المتضمنةَ للاستعانة من غير اللَّه تعالى كانت سببًا للإنساء الذي ترتَّب عليه مكثُه في السجن مدةً مديدة.