الإسناد حقيقةً فالوجه أن يكون اعتراضًا؛ دلالةً على اعتراف الملَك الموكَّل بالسحاب وسائرِ الملائكة بكمال قدرته تعالى وجحود الإنسان ذلك.
﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾؛ أي: ويسبِّح الملائكة ﴿مِنْ خِيفَتِهِ﴾؛ أي: من خوف الله تعالى وإجلاله.
وقيل: الضمير للرعد.
﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ إصابتَه فيهلكُه.
﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾؛ أي: والذين كفروا وكذَّبوا رسول الله ﷺ يجادلون (¬١) فيما وصفه به من كمال العلم والقدرة، والتفرُّدِ بالألوهية، والإعادة (¬٢) والجزاء - بعد مشاهدتهم الآيات المذكورة - بقولهم: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]، واتخاذِهم الأندادَ، ونسبتهم الولدَ إليه، فالواو لعطف الجملة على الجملة، والمعطوف عليه قولُه: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الرعد: ٧] المعطوفِ على ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ [الرعد: ٦]، والعدول من الفعلية إلى الاسمية، وطرحُ رعاية التناسب؛ للدلالة على أنهم ما ازدادوا بعد الآيات إلا عنادًا، فزادتهم رجسًا إلى رجسهم.
ويجوز أن يعطف على قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ﴾ على معنى: هو الذي يريكم هذه الآيات الكواملَ الدالةَ على القدرة والرحمة، وأنتم تجادلون فيه. وهذا أقرب مأخذًا، والأول إملأُ فائدةً.