وتقديم الخبير لتقدُّم متعلَّقه (¬١) من المعتقدات والنِّيِّات، فإنَّها أقدم على الأعمال الظَّاهرة التي هي متعلَّقات البصر، والعقاب عليها أشدُّ، والعفو عنها أقلُّ.
* * *
(١٨) - ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾.
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾: مَنِ استمرَّ على إرادة الدَّار العاجلة ولم ينقطع عنها، دلَّ على ذلك زيادة ﴿كَانَ﴾ (¬٢) هنا دون قَسِيمه، وأما اعتبارُ قصر الإرادة عليها بمعونة (¬٣) المقابلة فيردُّه عدم صحَّة اعتباره في المقابل، ولا وجه لتخصيصه (¬٤) مع الاشتراك في العلَّة.
﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ قيَّد المعجَّل والمعجَّل (¬٥) له بالمشيئة والإرادة على اختلاف العبارة؛ لأنَّه لا يجدُ كلُّ مريدٍ ما أراده، ولا كلُّ واحدٍ جميعَ مراده.
ومدلولُ الكلام: أنَّ حصول المرام موقوفٌ على مشيئة الله تعالى، وأمَّا أنَّه لا دخل فيه للهمِّ وللإرادة فلا دلالة عليه فيه؛ فإنَّه يجوز أن يكون ذلك (¬٦) من الأسباب العادية، ومشيئة اللّه تعالى إنَّما تتعلَّق بشيءٍ بعد تمام الأسباب العادية إلَّا في خوارق العادات.