ولا حاجة إلى تقدير مضمر (¬١)؛ لأنَّ مبناه أن يتعيَّن عطف ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ﴾ على ﴿أَنْزَلَ﴾، وقد عرفتَ فساد ذلك المعنى (¬٢).
﴿لِيُنْذِرَ﴾ أطلقه لعموم الجنس وعدم اختصاصه بأحد الفريقين، على ما أفصح عنه قوله تعالى: ﴿أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [يونس: ٢] وفي إطلاقه هنا (¬٣) دفعُ وهم الاختصاص السابق إلى الفهم من قوله: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [الكهف: ٤].
﴿لِيُنْذِرَ﴾ عذابًا ﴿بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾. تقدَّم الكلام عليه في سورة هود ﵇.
﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾: بأنَّ لهم، وإنْ ضمَّن ﴿وَيُبَشِّرَ﴾ معنى يبيِّن لم يحتجْ إلى الباء.
﴿أَجْرًا حَسَنًا﴾: ثوابًا جميلًا في الجنَّة، وأمَّا نفس الجنَّة ففي التَّبشير بها يكفي الإيمان، ولا حاجة إلى العمل الصَّالح عند أهل الحقِّ.
* * *
(٣) - ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾.
﴿مَاكِثِينَ فِيهِ﴾: في الأجر، أو (¬٤) في محلِّه ﴿أَبَدًا﴾ لا إلى غاية.
* * *
(٤) - ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾.
﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾. خصَّهم بالإنذار بعدَ ما عمَّ الجميعَ؛