لغاية فحش صنيعهم، ورتَّبه على القول إشعارًا بأنهم استحقُّوا الإنذار به مع قطع النَّظر عن الاعتقاد، وأبهم المنذَر به ليذهب الوهم كلَّ مذهب، وفيه ما لا يخفى من التَّهويل به.
* * *
(٥) - ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾.
﴿مَا لَهُمْ بِهِ﴾؛ أي: بما قالوا ﴿مِنْ عِلْمٍ﴾: شيءٌ من العلم؛ لاستحالة المعلوم. والجملة في موضع الحال؛ أي: قالوا جاهلين به.
﴿وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾؛ أي: قلَّدوا (¬١) فيه آباءهم وهم مثلُهم في الجهل.
﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ (¬٢)؛ عظُمَتْ مقالتُهم هذه في الافتراء على اللّه تعالى.
قراءة الجمهور بالنَّصب على التَّمييز، وقرئ بالرَّفع على الفاعليَّة (¬٣)، والأوَّل أولى وأبلغ؛ لما فيه من الإبهام والتَّبيين.
وفيه معنى التَّعجُّب، ومرجعُه إلى تعظيم الأمر في قلوب السَّامعين، كأنَّه قيل: ما أكبرَ كلمةً!
﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ صفة للكلمة، ووصفها بذلك مع أنَّ العلم الضَّروري حاصلٌ بأنَّ شأن جنسها ذلك، فلا بُدَّ له من فائدة، وهي الإشعار بأنَّه لا ينبغي أن