وتخصيص الآذان بالذِّكر لأنَّ النَّوم قلَّما ينقطع إلَّا من جهتِهِنَّ، ولا يستحكِم إلَّا مع تعطُّلها، أشير إلى ذلك في قوله ﵇: "ذاك رجلٌ بالَ الشَّيطان في أذنه" (¬١).
والذَّاهبون إلى أنَّ المعنى: ضربنا عليها حجابًا من أنْ تَسمعَ، ذاهلون عن أنَّ الحجاب لا يناسب آلةَ السمع، ولذلك أُدخل السَّمعُ في قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] تحت الختم دون التَّغشية، على ما اعترفوا به وذكروه في تفسيره.
﴿فِي الْكَهْفِ سِنِينَ﴾ ظرفان لـ ﴿فَضَرَبْنَا﴾.
﴿عَدَدًا﴾ قال الزَّجَّاج: أي: تُعَدُّ عدًّا (¬٢) لكثرتها؛ لأنَّ القليل يُعرَف مقداره من غيرِ عَدٍّ (¬٣)، فإذا كثر عُدَّ (¬٤).
وأمَّا قوله: ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ فهو على القلَّة؛ لأنَّهم كانوا يَعدُّون القليل ويزنون الكثير.
* * *
(١٢) - ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾.
﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾؛ أي: من نومهم، يقال لمن أُحيى أو أقيم من نومه: مبعوث؛ لأنَّه كان ممنوعًا من الانبعاث والتَّصرف.