وفي "تفسير القرطبي": قيل: إنهم أمروه أن يشتري ما يُظنُّ أنَّه طعام اثنين أو ثلاثة لئلا يُطَّلَع عليهم، ثم إذا طبخ كفى جماعة، ولهذا قيل: ذلك الطعام الأرز (¬١).
﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ﴾؛ أي: ويتكلَّفْ في استعمال (¬٢) دقائق التَّدبير في دخول المدينة وشرائه الطَّعام، فلا يُعلم به في ذهابه وإيابه.
﴿وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾: ولا يفعلنَّ ما يؤدي إلى الشُّعور بكم.
* * *
(٢٠) - ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾.
والضمير في: ﴿إِنَّهُمْ﴾ عائدٌ على ما دلَّ عليه المعنى من أهل تلك المدينة.
﴿إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾: إنْ يطَّلعوا عليكم، أو إن يظفروا بكم ﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾: يقتلوكم برمي الحجارة ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾: يصيِّروكم فيها.
وقيل: العود على معناه الشَّائع؛ لأنهم كانوا أوَّلاً على دينهم ثم آمنوا، وإنما لم يقل: (إليها) لأنَّه لا يلزم من العود إلى الشيء التلبُّسُ به.
﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾: ولن تفوزوا بخير أبداً إن ارتدَّيتُّم (¬٣).
* * *