(٢٣) - ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾.
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾: لأجل شيء تعزم عليه ﴿إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ﴾ الشَّيء.
إنَّما قال: ﴿فَاعِلٌ﴾ بالتَّنوين دون الإضافة لمكان قوله:
﴿غَدًا﴾ ومبنَى ذلك على قاعدةٍ ذكرناها في تفسير: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠].
* * *
(٢٤) - ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾.
﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: إلَّا بأنْ يشاء الله؛ أي: إلا ملْتبساً بمشيئة الله (¬١) قائلاً: إن شاء الله.
وهذا نهيُ تأديبٍ مِن اللهِ تعالى لنبيِّه ﵇ حين قالت اليهود لقريش: سلوه عن الرُّوح، وعن أصحاب الكهف، وذي القرنين. فسألوه فقال: "ائتوني غداً أخبركم" ولم يَستثنِ، فأبطَّأ (¬٢) عليه الوحي حتَّى شقَّ عليه، وكذَّبته قريشٌ (¬٣).
فقوله: ﴿غَدًا﴾ بمعناه الحقيقيِّ، لا بمعنى ما يُستقبل من الزَّمان، وعدمُ اختصاص الحكم به من جهة دلالة النَّص لا من جهة عبارته.