﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ ليدومَ شربها، فإنَّه الأصل، ويزيد بهاؤها.
* * *
(٣٤) - ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾.
﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾؛ أي: أنواع المال؛ مِن ثمَّر ماله: إذا كثَّره.
﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ﴾ الظَّاهر منه أنَّهما ليسا بأخوَين.
﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾؛ أي: يراجعه في الكلام ويجاوبه، من حارَ: إذا رجع.
﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾: أولاداً، دلَّ على ذلك قول صاحبه: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾، والمراد الذُّكور؛ لأنهم ينفرون معه دون الإناث.
* * *
(٣٥) - ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾.
﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ بصاحبه ليريَه ما فيها، ويعجِّبَه منها، ويفاخرَه بما ملَكَ من المال دونه.
وإفراد الجنَّة تجريد الكلام (¬١) لما سبق من الغرض، وصوناً له عمَّا يخيِّل أمراً آخر، والغرض هاهنا: بيان ما قاله عند دخول (¬٢) جنَّته، والتَّعرُّض لتعدُّدها فضلةٌ في ذلك، وهذا كما تقول إذا رأيت لباساً طويلاً على امرأة قصيرة: اللباس طويل واللَّابس قصير، ولو قلت: اللابسة قصيرة، جئْتَ بما هو لُكْنةٌ (¬٣)