﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ استئنافٌ للتعليل، كأنَّه قيل: ما له لم يسجد؟ فقيل: كان من الجنِّ.
﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾: فخرج عن أمره تعالى بترك السُّجود، والفاءُ للتَّسبيب.
ومَن قال: هذا الكلامُ المعترِضُ تعمُّد من الله تعالى لصيانة الملائكة عن وقوع شبهة في عصمتهم (¬١). فقد سها حيث أساءَ في عبارة التَّعمُّد.
﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ﴾ الهمزة للإنكار والتَّعجُّب (¬٢)، والفاء للعطف على مقدَّرٍ تقديره: أتعلمون (¬٣) أنه عدوُّ الله تعالى وعدوُّ أبيكم فتتخذونه ﴿وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾: تستبدلونهم بي.
قال الشَّعبيُّ: سألني رجل فقال: هل لإبليس زوجة؟ فقلْتُ: إنَّ ذلك عرسٌ لم أشهده، ثمَّ ذكرْتُ قولَه: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾، فعلمْتُ أنَّه لا يكون ذريَّةٌ إلَّا من زوجة، فقلْتُ: نعم (¬٤).
﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ ولم يقل: أعداءٌ، في مقابَلة ﴿أَوْلِيَاءَ﴾؛ إنباءً عن اتِّحادهم في أمر العداوة، وشدَّة اتفاقهم على ذلك.
﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ من الله تعالى إبليسُ وذريَّتُه.
* * *