﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾ مقدَّر بـ: اذكُر (¬١).
﴿لِفَتَاهُ﴾ هو (¬٢) يوشع بن نون، ابنُ أخت موسى ﵇، وإنَّما قيل: (فتاه)؛ لأنَّه كان يخدمه ويتبعه، وقيل: كان يأخذ منه العلم، والعرب تسمِّي التِّلميذ فتًى وإن كان شيخًا.
﴿لَا أَبْرَحُ﴾: لا أزال أسير، فحذف الخبر لدلالة حالهِ - وهو السَّفر - وقولهِ: ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ من حيث إنها غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية له.
ويجوز أن يكون الخبر ﴿حَتَّى أَبْلُغَ﴾ على أن يكون أصل الكلام: لا يَبرح مسيري (¬٣)، فينقلب الضَّمير والفعل بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
وأن يكون (¬٤) المعنى: لا أبرح ما أنا عليه؛ يعني: ألزمُ المسيرَ والطَّلبَ ولا أتركه ولا أفارقه حتى أبلغَ، كما تقول: لا أبرح المكانَ، فلا يستدعي الخبرَ.
و ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: ملتقاهما، وهما: الكُرُّ والرَّسُّ بأرمينية. قاله السُّديُّ (¬٥).
وقيل: بحرا فارس والرُّوم. ويَرِدُ عليه: أنهما لا يلتقيان، ولا يقرب أحدهما من الآخر.