إيليا، شهد بذلك الحديث المذكور (¬١)، واتَّفق عليه الجمهور، وروى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّما سمِّيَ الخَضِرُ خَضِرًا لأنَّه جلسَ على فروةٍ بيضاءَ فاهتزَّتْ تحتَه خضراء" (¬٢)، والفروة هنا: وجه الأرض. قاله الخطَّابيُّ (¬٣).
﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ الرَّحمة هنا: النُّبوَّة (¬٤)، كما في قوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢].
﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ ممَّا يَختصَّ بنا، ولا يُعلَم إلَّا بتوفيقنا، وقد مرَّ ما يتعلَّق بـ (لدن) في (آل عمران).
﴿عِلْمًا﴾: هو علم الغيوب.
* * *
(٦٦) - ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾.
﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ على هذه المصلحة.
بدأ بالاستفهام والاستئذان، ووصف نفسه بالاتِّباع، ومدحَه بالعلم، وأظهر الرَّغبة فيما عنده من العلم، وهذا غاية التَّواضع من موسى ﵇، وتعليمٌ لِمَن طلبَ العلم من غيره، ولا يناسِبُهُ تقدير الشَّرط على أن يكون المعنى: على شرط أن تعلِّمَني.