(٦٥) - ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾.
﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ بيانٌ لامتناع النسيان عليه، وهو خبرُ محذوفٍ، أو بدلٌ من ﴿رَبُّكَ﴾.
﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ خطابٌ للرسول ﵇ مرتَّبٌ على ما تقدَّم؛ أي: لما عرفتَ ربَّك بأنه لا ينبغي له أن ينساك، فأثبت لأجل عبادته واصبر على مشاقِّها، ولا تضطرب بإبطاء الوحي وهُزء الكفرة.
وإنَّما عدِّي باللام؛ لتضمُّنه معنى الثبات للعبادة فيما يورَد عليه من الشدائد والمشاقَ، كقولك للمحارب: اصطَبِرْ لقرنك (¬١)، فالعبادة ما اصطَبَرَ لها لا ما اصطَبَرَ عليها.
﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾: أحدًا يسمَّى الله، والاستفهام على سبيل الإنكار، وذلك كناية عن نفي استحقاق الغير بالعبادة، وهو تقريرٌ للأمر؛ أي: إذا صحَّ أنْ لا أحدَ غيرُه يستحقُّ العبادة، لم يكن بدّ من التسليم لأمره، والاشتغال بعبادته، والاصطبار على مشاقِّها.
* * *
(٦٦) - ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾.