وما قيل: أي: لا تعجل بهلاكهم؛ فإنه لم يبقَ لهم إلَّا أيام محصورة وأنفاس معدودة = بعيدٌ عن مساق الكلام وسياق المقام (¬١).
﴿عَدًّا﴾ فلا يزدادون عليها ولا يَنقصون منها.
* * *
(٨٥) - ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾.
﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ﴾ الحَشْر: الجمع من جهات متعدِّدة، ونصب ﴿يَوْمَ﴾ بـ ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾، أو بمضمر؛ أي: يوم نَحشُر ونَسوق نَفعل (¬٢) بالفريقين ما لا يوصف.
﴿إِلَى الرَّحْمَنِ﴾ لاختيار هذا الاسم في هذه السورة شأنٌ، ولعلَّه لأن مساق الكلام فيها لتعداد نِعَمه الجِسام وشَرْح حال الشاكرين لها والكافرين بها.
﴿وَفْدًا﴾ الوفدُ: جمع وافد، كرَكْب: جمع راكب (¬٣)، حالٌ من ﴿الْمُتَّقِينَ﴾.
* * *
(٨٦) - ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾.
﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾: الكافرين سَوق الأنعام؛ لأنهم كانوا أضلَّ منها.
﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ عطاشًا؛ لأن مَن يَرِد الماءَ لا يَرِدُه إلا لعطشٍ، وحقيقة الوِرْد: المسير إلى الماء، فسمِّي به الواردون.
ذُكر المتقون بأنهم يُجمَعون إلى ربِّهم الذي غمرهم برحمته كما يَفِدُ الوفود على