﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ﴾: في تلاوته.
قالوا: إنه ﵇ قرأ في نادي قومه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾، فلمَّا بلغَ قولَه: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ سكَتَ، فقال الشَّيطان: تلك الغرانيق العُلى، وإنَّ شفاعتهنَّ لتُرْتَجى، وقرأها متَّصلًا بقراءة النَّبيِّ ﵇، فوقعَ عند بعضهم أنَّه ﵇ هو الذي تكلَّم بها، وهذا معنى إلقاء اللَّعين في قراءة سيِّد المرسلين (¬١).
وكان يتكلَّم في زمنِ النَّبيّ ﵇، ويُسْمَع (¬٢) كلامه، فقد روي أنه نادى يوم أحد: ألا إنَّ محمَّدًا قد قُتِلَ، وقال يوم بدر: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ (¬٣).
وهذا لا يُخلُّ بالوثوق على القرآن؛ للاندفاع بقوله:
﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾؛ أي: يَذْهَبُ به ويُبْطلُه، ويُخْبِرُ أنَّه من الشَّيطان.