﴿بِقِيعَةٍ﴾ بمعنى القاع، أو جمعُ قاعٍ، وهو المنبسِطُ المستوي من الأرضِ كجيرةٍ في جارٍ.
﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ﴾ الظمأ: شدَّة العطش ﴿مَاءً﴾ التشبيهُ في شدَّة الخيبة عند مسيسِ الحاجة.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ﴾: إذا جاء إلى ما توهَّم أنه ماء ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ نافعًا، يقال: هذا ليس بشيءٍ، يُراد به نفيُ نفعِه، هذا إذا كان المعنى: إذا جاء السرابَ.
وأمَّا إذا كان المعنى: إذا جاء موضعَه، فمعنى ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: لم يجد في ذلك الموضع شيئًا كان يَتراءى له؛ لأنَّه لا يرى ذلك إذا حضر (¬١)، وكذلك الكافر إذا قدِم يوم القيامة على أعماله التي هي خيراتٌ عنده، لم يجدها نافعةً، أو لا يراها؛ لأنها صارت هباءً منبثًّا.
﴿وَوَجَدَ اللَّهَ﴾ أي: وجد عقابَ الله ﴿عِنْدَهُ﴾؛ أي: تبطُل حسناته ويبقَى عقابُ سيئاته معدًّا له عند قدومه.
﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾؛ أي: أعطاه جزاءَ عمله وافيًا كاملًا.
وحَّد بعد تقدم [الجمع] حملًا على كلِّ واحد من الكفار (¬٢).
﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ لأنَّه لا يحتاج إلى عدٍّ (¬٣) وعقد، ولا يشغله حسابٌ عن حسابٍ.