أو: تتقلَّب القلوبُ إلى الإيمان بعد الكفران، والأبصارُ إلى العيان بعد إنكاره للطغيان، كقوله: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢].
* * *
(٣٨) - ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ﴾ متعلِّق بـ ﴿يُسَبِّحُ﴾ أو: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ﴾ أو: بـ ﴿يَخَافُونَ﴾.
﴿أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ وأدناه المندوبُ، واحترز بالأحسن عن الحسن وهو المباح؛ إذ لا جزاء له.
﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾؛ أي: يزيدهم على الثواب الموعود على العمل تفضُّلًا.
﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ﴾: يُثيب ﴿مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ثوابًا لا يَدخل في حسابِ الخلق، تقريرٌ للزيادة، وتنبيهٌ على كمال القدرة، ونفاذِ المشيئة، وَسَعة الإحسان.
* * *
(٣٩) - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ﴾؛ أي: الذين كفروا حالهم على ضدِّ ذلك، فإن أعمالهم التي يظنُّونها صالحةً نافعة عند الله، يَجدونها لاغيةً مخيِّبةً في العاقبة كالسراب، وهو ما (¬١) يُرى في الفَلَاة من لمعانِ الشمس عليها وقت الظهيرة يَسرب على وجه الأرض كأنَّه ماءٌ يجري.