(١٥) - ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا﴾.
﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ أي: وُعدها، فالراجع إلى الموصول محذوفٌ، والمراد من المتقينَ بقرينة المقابلة: مَن يتَّقي أنواع الكفر من الشرك والتكذيب.
والإشارة إلى مكان العذاب وهو النار، وإنما قال: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ولا خيرَ في النار؛ توبيخًا وتهكُّمًا للكفار، ويجوز أن تكون الإشارة إلى الكنز والجنَّة، وإضافة الجنَّة إلى الخلد للمدح لا (¬١) للدلالة على خلودها؛ لأنها (¬٢) حاصلة بقوله: ﴿خَالِدِينَ﴾.
﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً﴾ على أعمالهم بالوعد الأزليِّ ﴿وَمَصِيرًا﴾: مرجعًا.
* * *
(١٦) - ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾.
﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾: ما يشاؤونه من أنواع الملاذِّ والمشتهَيات، والمشيئة تتبع العلم، فالتفاوت في درجات أهلِ الجنة وأنواعِ تلذُّذهم بحسب عملهم (¬٣)، وإنَّما ذكر فيها مع عدم الحاجة إليه؛ للتنبيه بتقديمه على أنَّ حصول كلِّ المشتهيات لا يكون إلا في الجنَّة.
﴿خَالِدِينَ﴾ حالٌ من أحد ضمائرهم.