والضمير في ﴿كَانَ﴾ لـ ﴿مَا يَشَاءُونَ﴾، و ﴿عَلَى﴾ في قوله: ﴿عَلَى رَبِّكَ﴾ استعيرَ لِمَا في منزلة الوجوب في التأكُّد (¬١) بقرينة الوعد والسؤال، ومَن وَهَمَ أنه على حقيقته؛ لامتناع الخُلْف في وعده تعالى، ثم قال: ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز؛ لأن تعلُّق الإرادة بالموعود مقدَّم (¬٢) على الوعد الموجِب للإنجاز (¬٣) = فقد وَهِمَ؛ حيث لم يفرِّق بين الوجوبِ على الله والوجوبِ منه، فإن اللازم حينئذٍ هو الأول، والذي صحَّحه ودفع (¬٤) المحذور عنه هو الثاني.
﴿وَعْدًا مَسْئُولًا﴾؛ أي: كان ذلك موعودًا حقيقًا بأن يُسأل ويُطلب، أو: مسؤولًا سأله الناسُ في دعائهم.
* * *
(١٧) - ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾.
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ للجزاء ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعمُّ كلَّ معبود سواه، و (ما) وضعُه عامٌّ، ولذلك يُطلَق لكلِّ شبحٍ (¬٥) يُرى (¬٦) ولا يُعرَف، أو يُراد به الوصف، أو لتغليب الأصنام لا تحقيرًا؛ لأن المغلَّب عليه من الأنبياء والملائكة لا يَليق ذلك بشأنهم، بل اعتبارًا لغَلَبة عبَّادهم.