﴿إِلَى النُّورِ﴾ إلى نورِ الإيمانِ والطَّاعاتِ.
ولَمَّا كانتِ الملائكةُ واسطةَ الفيضِ كان لهم مدخلٌ في الأمداد النُّوريَّة الكماليَّة.
وقيل: هي الرَّحمةُ والرَّأفةُ والتَّعطُّف المعنويَّة استُعيرَتْ من الصَّلاة المشتملة على الحنوِّ والانعطاف في الرُّكوع والسُّجود للحنوِّ والانعطاف الصُّوريِّ، كانعطاف العائد على المريض، والمرأة على ولدها، ثمَّ نُقِلَ بكثرة الاستعمال إلى التَّرحم (¬١) والتَّرؤُّف المعنويَّيَنِ، ومنه قولهم: صلَّى الله عليك (¬٢)، أي: ترحَّم وترأَّف، ولأنَّ الملائكةَ وسائط الرَّحمة ومستجابو الدَّعوة في الاستغفار لهم نُسِبَتِ الرَّحمة إليهم، كما نُسِبَتْ إلى الله على أنَّ الاستغفار ترحُّمٌ، ويؤيِّدُه قولُه:
﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ حيث اعتنى بصلاحِ أمرِهم، وإنافة (¬٣) قدرهِم، واستعمَلَ في ذلك ملائكتَه المقرَّبين.
* * *
(٤٤) - ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾.
﴿تَحِيَّتُهُمْ﴾ مِن إضافة المصدر إلى المفعول؛ أي: يُحيَّوْنَ.
﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾: يومَ القيامة، أو عندَ الموتِ، أو الخروج مِن القبرِ، أو دخول الجنَّةِ.
﴿سَلَامٌ﴾. بإخبار السَّلامةِ عن كلِّ مكروهٍ وآفةٍ، والتَّنكيرُ للتَّعظيمِ.