وقرئ بحذف الياء اكتفاءً بالكسرة (¬١)، كقوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦].
﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾: ثابتاتٍ على الأَثافي لا تنزلُ عنها، كنايةً عن عِظَمِها، وهذه الكنايةُ كانت في منزلة التشبيه في قرينها.
﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ حكايةٌ لِمَا قيل لهم، و ﴿شُكرًا﴾ مفعوله، أو حالٌ بمعنى: شاكرين، أو نُصبٌ على المصدر؛ أي: اشكروا شكرًا، وحُذفَ فِعْله لدلالة ﴿اعْمَلُوا﴾ عليه مِن حيث إنَّ العملَ للمُنعِم شكرٌ له، ويجوز أن يكون مفعولًا به على طريقة المشاكلة، بمعنى: إنَّا سخَّرنا لكم الجِنَّ يعملونَ لكم ما شِئتم، فاعملوا أنتُم لنا شكرًا.
﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ المتوفِّر على أداء الشكر بقلبه ولسانِه وجوارحه في أكثرِ أوقاته (¬٢).
* * *
(١٤) - ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾.
﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ﴾: على سليمانَ ﴿الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ﴾ الضمير للجِنِّ ﴿عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ هي الأَرَضةُ اسمها: السُّرْفَة، والأَرْضُ - وهو تأثُّر الخشبة منها - فِعلُها (¬٣)، فأُضيفت إليه.