﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ المِنْسَأة: العصا؛ لأنَّه يُنسأُ بها؛ أي: يُطرد ويُؤخَّر، وقرئ: بفتح الميمِ وتخفيفِ الهمزة قلبًا وحذفًا (¬١)، وكلاهما ليس بقياسٍ، ولكن [إخراج الهمزة بينَ بينَ هو] التخفيف القياسي.
و: (مِنْسَاءته) على مِفْعالَة (¬٢)، كما يقال في المِيْضَأة: مِيْضاءَة.
و: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ (¬٣)؛ أي: مِن طَرَفِ عصاهُ، استُعيرت مِن سَأَةِ القوسِ، وفيه لغتان؛ كقَحَةٍ وقِحَةٍ.
﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ مِن تَبيَّن الشيءُ: إذا ظَهَر وانجلى (¬٤)، أو مِن تَبَيَّنهُ: إذا تحقَّقه.
﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ ﴿أَنْ﴾ مع صلتها بدلٌ مِن ﴿الْجِنُّ﴾ بدلَ الاشتمال؛ كقولك: تبيَّن زيدٌ جهلُه؛ أي: تبيَّن جهلُ زيدٍ، أو مفعول به.
وعلى الأول الظهور في المعنى للمُبدَل مِن الجنِّ لا لهم؛ أي: ظهر أنَّ الجنَّ لو كانوا يعلمون الغيب ﴿مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾.
وعلى الثاني معناه: تحقَّق الجنُّ أنْ لو كانوا يعلمون الغيبَ كما يزعمونَ لعلموا