المَنِّ والسَّلْوى، وهو بأن (¬١) يَجعل اللّهُ تعالى بينهم وبين الشام مفاوزَ ليرَكبوا الرواحلَ ويتزوَّدوا الأزوادَ (¬٢)، ويتطاولوا بها على الفقراء، فجعل اللّهُ لهم الإجابةَ بتخريب القرى المتوسِّطة.
وقرئ: ﴿ربُّنَا باعَدَ﴾ (¬٣) على لفظِ الخبر، ومعناه على خلاف ذلك (¬٤)، وهو استبعادُ مسائرهم على قصدِها ودنوِّها لفَرْط تنعُّمهم وترفُّههم، وعدمُ الاعتداد بما أُنعم عليهم فيه، كأنَّهم (¬٥) تشاحُّوا على ربِّهم وشَكَوا إليه.
ومثله قراءةُ مَن قرأ: (ربُّنا بَعَّدَ) (¬٦)، أو: (ربَّنا بَعُدَ) على النداء، ورفعِ (بينُ) (¬٧) بإسناد الفعل إليه.
﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ حيث بَطِروا النعمةَ ولم يعتدُّوا بها.
﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾؛ أي: عظاتٍ وعِبَرًا، يُتحدَّث بهم ويُتمثَّل، فيقال: تفرَّقوا أَيدي سَبَا.
﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾: وفرَّقناهم (¬٨) .........................